الشيخ محمد اليعقوبي
114
خطاب المرحلة
عن فضلاء الحوزة العلمية وطلبتها ويرى نفسه أفضل منهم فلا يرجع إليهم وربما لا يصلي خلفهم ويجعل نفسه قيّماً عليهم وحسيباً عليهم وهو بذلك يضع نفسه على حافة الهاوية ، لأن العلماء ومن يأخذ منهم من طلبة العلم هم الأدِلاء على الخير ، وإن مساحات من العلم والعمل الصالح لا يعرفها غيرهم ولا يهتدي إليها إلا من خلالهم لأنه لم يأخذ من المعين الذي نهلوا منه ، وإن جملة من الوظائف الدينية المقدسة جرى العرف على أن لا يتصدى إليها إلا من درس في الحوزة العلمية وأخذ بسيرتها ، فالترفع عنهم يعني الحرمان من بركات تلك الوظائف المقدسة ، فلا هو استفاد بهذا الابتعاد ، ولا الحوزوي يستطيع أن يؤدي دوره إذا لم يجد المناخ المناسب للعمل فيخسر الجميع . فلا بد أن تحفظ مكانة الحوزة العلمية الشريفة ودورها ، وبنفس الوقت طلبنا من الحوزويين أن يطوروا قابلياتهم العلمية والفكرية والاجتماعية ويتكاملوا أخلاقياً ليحافظوا على أهليتهم لممارسة هذا الدور الشريف ويحافظوا على مقامهم وليكون عندهم شيء لا يجده الناس إلا عندهم حتى يقصدوهم لحاجتهم إليهم . علينا جميعاً أن نعي الحديث ( رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه فلم يوردها موارد الهلكة ) وأنتم تعرفون عدداً ممن شكّكوا وأشكلوا وأساؤوا الظن وتمردوا واغترّوا وتعالوا عن العمل بتوجيهات المرجعية : سقطوا وانحرفوا وفي أحسن الأحوال وصلوا إلى طريق مسدود ولم يعودوا يعرفون ماذا يصنعون فانزووا وتركوا بعض ما عليهم من واجبات تجاه دينهم وأمتهم وأنفسهم ، فعادوا يلقون التهم والتشكيك هنا وهناك وربما أشكلوا على المرجعية ، مع أنهم هم السبب ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ، إذ أن المرجعية امتداد لأهل بيت النبوة الذين وصفهم الدعاء في شعبان بأن ( المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق ) .